في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تطوير قطاع التجارة وتعزيز دوره في التنمية الاقتصادية، شاركت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة في أشغال المنتدى الوطني للتجارة تحت شعار:" أي نموذج لتجارة القرب في افق 2030، المنعقد يوم 27 أبريل 2026 بقصر المؤتمرات بمدينة مراكش، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ترأس السيد حسن صاخي، رئيس غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة، وفدا رفيع المستوى من الغرفة ضم أعضاء المكتب و عدد من أعضائها و أطرها الادارية، وكذا ممثلين عن الجمعيات المهنية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، تجاوز عدد أفرادها 140 شخصا.
وتندرج مشاركة الغرفة في هذا المنتدى ضمن التزامها المتواصل بمواكبة التجار والمهنيين، وتعزيز إدماجهم الاقتصادي، والمساهمة في تنزيل الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تحديث قطاع التجارة بالمغرب.
شكل المنتدى مناسبة لبحث التحديات التي يعرفها قطاع التجارة، وكذا الفرص التي يمنحها هذا القطاع، خاصة في ظل التحولات الرقمية ومتطلبات التمويل.
شاركت الغرفة في أشغال ورشة العمل الأولى حول موضوع: "التمويل ورقمنة التجارة"، والتي عرفت نقاشاً مثمراً تمحور حول سبل دعم التجار والمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعزيز إدماجهم في الاقتصاد الرقمي.
وفي كلمته بهذه المناسبة، أكد السيد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، خلال ترؤسه الجلسة الافتتاحية، على أن
التاجر الصغير يظل فاعلاً اقتصادياً محورياً لا يمكن تعويضه، بالنظر إلى أدواره الحيوية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.
من جهته، أبرز السيد محمد أمين السويسي، ممثل وزير الداخلية أن المنتدى يجسد إرادة قوية لتأهيل الأدوار الترابية لقطاع التجارة، مشيراً إلى أن انخراط المنظومة في مسار الرقمنة أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات رؤية مغرب 2030، ولم يعد خياراً مؤجلاً.
من جانبه، شدد السيد الحسين عليوة، رئيس جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، على الحاجة الملحة للانتقال من منطق المعالجة الظرفية إلى منطق البناء المستدام، مبرزاً أن التمويل والرقمنة يشكلان محورين استراتيجيين أساسيين.
كما أوضح السيد محسن برادة العزيزي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة مراكش-آسفي، أن الاستحقاقات الكبرى لبلادنا، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، تمثل فرصة حقيقية لتسريع وتيرة الرقمنة، عبر تطوير البنية التحتية، وتحسين جودة العرض، وتثمين المنتوج الوطني.
وفي نفس السياق، أكد السيد نبيل النوري، ممثل التنسيقية الوطنية للتجار، على ضرورة تبسيط المساطر الإدارية لتمكين التجار من الحصول على رخص مزاولة التجارة، داعياً الأبناك والأسواق الكبرى إلى الانخراط إلى جانب التجار في تمويل وتأطير القطاع، خاصة تجارة القرب.
تميزت أشغال المنتدى بتنظيم ورشات موضوعاتية، أبرزها ورشة "التمويل ورقمنة التجارة" التي ركزت على تسهيل ولوج التجار إلى التمويل وتسريع اعتماد وسائل الأداء الإلكتروني، إلى جانب ورشات أخرى تناولت قضايا مهيكلة همّت تأهيل تجارة القرب، وتحديث القطاع، وتطوير سلاسل التوزيع، بما يعزز تنافسيته ويواكب التحولات الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، ساهمت الغرفة بفعالية في أشغال هذا الموعد الوطني الهام، حيث شارك السيد رئيس الغرفة في تأطير ورشة "التمويل ورقمنة التجارة"، مؤكدا في كلمته أن قطاع التجارة، خاصة تجارة القرب، يواجه تحديات بنيوية ترتبط أساساً بصعوبة الولوج إلى التمويل وضعف اعتماد الأدوات الرقمية الحديثة.
كما شكلت هذه الورشة، التي تميزت بجودة المداخلات والحضور المكثف على راسهم السيد وزير الصناعة والتجارة، فضاءً لتبادل الآراء بين مختلف المتدخلين، من أجل بلورة حلول عملية من شأنها تحسين ولوج التجار إلى التمويل، وتسريع اعتماد وسائل الأداء الإلكتروني، ومواكبة التحول الرقمي للقطاع.
وفي سياق متصل، شدد السيد رئيس الغرفة على أن الاستحقاقات الدولية المقبلة، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، تفرض تسريع وتيرة رقمنة القطاع التجاري وتعزيز تنافسيته، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما أوضح أن عدداً كبيراً من التجار، لاسيما صغار التجار، يواجهون إكراهات تتعلق بغياب الضمانات، وعدم ملاءمة المنتجات البنكية لطبيعة أنشطتهم، إضافة إلى محدودية انتشار وسائل الأداء الإلكتروني، بسبب كلفتها وضعف التكوين والثقافة الرقمية.
ومن أبرز التوصيات المنبثقة عن ورشة "التمويل والرقمنة"، الدعوة إلى إرساء برامج مواكبة فعالة لفائدة التجار في مجالي التمويل والرقمنة، تبسيط المساطر الإدارية والبنكية، وتقليص آجال معالجة الطلبات، ومراجعة شروط الضمان المعتمدة من طرف المؤسسات المالية لتيسير الولوج إلى التمويلات. كما أوصت الورشة بإحداث بوابة رقمية موحدة موجهة للتجار، تمكّن من تجميع وتبسيط الولوج إلى مختلف المعلومات المتعلقة ببرامج الدعم والتمويل، إلى جانب تعبئة مختلف المؤسسات البنكية من أجل الانخراط بشكل أكبر في تمويل تجارة القرب.
وشملت التوصيات كذلك تعبئة الهيئات المهنية والتنسيقيات الممثلة للتجار، وإحداث مرصد وطني وجهوي لتجارة القرب لتتبع مؤشرات القطاع، فضلاً عن إرساء شراكات مع الأبناك لتنويع العرض التمويلي بشروط تفضيلية.
اللقاء عرف أيضا مشاركة السيد محمد المزالي، نائب رئيس الغرفة، بتنشيط ورشة "جيل جديد من المنصات التجارية"، حيث قدم مداخلة حول موضوع سلاسل ومسالك التوزيع: بين الاختلالات وسبل التأهيل والتطوير، استعرض من خلالها أبرز الإكراهات التي تعترض منظومة التوزيع، واقترح مجموعة من الحلول العملية الكفيلة بتحسين نجاعتها وتعزيز تنافسيتها.
وقد أسفرت فعاليات المنتدى عن جملة من التوصيات العملية التي تمت تلاوتها في اعقاب اللقاء، تروم بالأساس لتسريع وتيرة الإصلاح، وتعزيز إدماج التجار في الاقتصاد المهيكل والرقمي، إلى جانب إيجاد حلول آنية ومستدامة لإشكاليات الرخص، وتوفير برامج تكوين مستمر عبر المنصات الرقمية، وتعزيز الشراء المشترك، فضلا عن إعادة تأهيل الأسواق الأسبوعية بشراكة مع الفاعلين المحليين.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على الدور المحوري الذي ستلعبه الغرف التجارة والصناعة والخدمات المغربية في تنزيل مخرجات هذا المنتدى، خاصة في مجالات مواكبة الرقمنة، وتأهيل وتكوين التجار، ودعم التحول البنيوي لتجارة القرب، مع مراعاة خصوصيات كل جهة.